جلال الدين السيوطي
41
التحبير في علم التفسير
النوع الثالث والرابع : الحضري والسّفريّ الأول كثير وللثاني أمثلة ذكر البلقيني منها قليلا . أحدها : وهو مما لم يذكره فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ [ ( 2 ) البقرة : 196 ] . ففي الصحيح من حديث كعب بن عجرة قال : كنّا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية ونحن محرمون وكانت لي وفرة فجعلت الهوامّ تتساقط على وجهي فمرّ بي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أيؤذيك هوامّ رأسك ؟ » فقلت : نعم فأنزلت هذه الآية . ثانيها : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ ( 2 ) البقرة : 281 ] نزلت بمنى فيما رواه البيهقي في الدلائل . ثالثها : آمَنَ الرَّسُولُ [ ( 2 ) البقرة : 285 ] إلى آخر السورة ، قيل : نزلت يوم فتح مكة . رابعها : ولم يذكره البلقيني لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ ( 3 ) آل عمران : 128 ] نزلت بأحد ، فروى الترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد : « اللهمّ العن أبا سفيان ، اللهمّ العن الحارث بن هشام ، اللهم العن صفوان بن أميّة » ، فنزلت : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ . . . وفي الصحيح أن ذلك كان في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح . خامسها : ولم يذكره وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [ ( 3 ) آل عمران : 144 ] الآية نزلت بأحد ، فقد روى البيهقي في الدلائل من طريق آدم عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن أبيه أن رجلا من المهاجرين مرّ على رجل من الأنصار وهو يتشحّط في دمه فقال له : أشعرت أن محمّدا قد قتل ؟ فقال : إن كان محمد قد قتل فقد بلّغ ، فقاتلوا عن دينكم فنزلت . سادسها : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ ( 4 ) النساء : 58 ] نزلت يوم الفتح في شأن مفتاح الكعبة . سابعها : آية الكلالة نزلت بين مكة والمدينة مرجعه صلّى اللّه عليه وسلّم من حجة الوداع . ثامنها : ولم يذكره ، أوّل المائدة ، ففي شعب الإيمان من طريق سفيان عن ليث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت : نزلت سورة المائدة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمنى إن كادت من ثقلها لتكسر عظام النّاقة . وفي الدلائل من حديث عاصم الأحول عن أم عمرو بنت عيسى عن عمها : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مسير فنزلت عليه سورة المائدة فاندقّت كتف راحلته العضباء من ثقل السورة .